دوري أبطال أوروبا برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم

دوري أبطال أوروبا : برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم!


    دوري أبطال أوروبا برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم! . مقال تحليلي  كتبه المحلل والكاتب الرياضي ديغو لاتوري . في صحيفة lanacion بعنوان دوري أبطال أوروبا: مسلسلان مثيران . ثلاثة فرق وعبقري من اللحم والدم . تحدث فيه بتفصيل عما حدث في مباراة إياب  دور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا . والدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من تلك المباراة المجنونة . التي لم تزل انعكاساتها حتى الآن مخيمة على أجواء برشلونة وعشاقها الأوفياء . وهو ما لم يحصل في تاريخ دوري ابطال اوروبا حتى الآن .
     دور نصف النهائي من أبطال أوروبا قدم لنا عروضا مثيرة ومتغيرة . وفي مثل هذه السلسلة القصيرة التي يلعب فيها المرء مع الروح والقلب . يمكن تحقيق كل شيء أو عمد تحقيق أي شيء.. . فمن غير المناسب إصدار جمل أو أحكام حاسمة في الموضوع في مثل هكذا مباريات . (مباريات دوري أبطال أوروبا) ولكن المجال مناسب لأخذ الدروس والعبر والاستفاذة من الحكمة . خصوصا وأن جدول دوري ابطال اوروبا قصير على غرار جميع المسابقات العالمية والقارية عكس الدوريات. 

 مباراة برشلونة وليفربول حكم وعبر!

   من حيث المبدأ، النتائج كافأت الفرق الإنجليزية، هذا بالنظر إلى طبيعة هذه الفرق .  التي اعتادت أكثر من غيرها على التعايش مع الإثارة . ولعلمها بأن هناك لحظات في منتصف اللقاء يمكن أن ينهار فيها كل شيء وينفلت من الأيدي . ومثل هذه الأشياء مأخوذة في الاعتبار في البريمرليغ . إنها شيء يشبه بصمة التعريف .
   معروف عن الإنجليز في كرة قدم أنهم لا يستسلمون لأحد . وهو ما حصل في مبارياتهم بدوري أبطال أوروبا. ويمتلكون إيمانًا استثنائيًا بإمكانية عكس اتجاه النتيجة واللعب .  خصوصا وأن لدى فرقهم عدد كبير من الأجسام المضادة والقادرة على حل المشاكل . مع تمتعهم بأمر طبيعي واستقرار كبير . فعلى سبيل المثال فريق مثل نادي برشلونة ، اعتاد أن يسيطر على معظم أطوار المباراة . وفي المقابل يواجه صعوبة في إدارة اللعب عندما يكون اللعب خارج عن السيطرة.

دوري أبطال أوروبا برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم

دوري أبطال أوروبا لقاء برشلونة وليفربول الجانب التقني حاسم

  ومن الناحية الأخرى الخاصة بالجانب التقني . من المثير للاهتمام دراسة الملف الشخصي للمدربين المتأهلان للنهائي  . يورغن كلوب وموريسيو بوتشيتينو . فهما مدربان يتقاسمان لاعبي الدرجة العالية، بغض النظر عن أسلوبهما في اللعب . فقد سبق وواجه كل منهما ظروفًا صعبة ومعاكسة خلال مباريات نصف نهائي البطولة . وانهزما بنتائج وعريضة، وكلاهما استطاع البحث عن حلول جذابة وفعلا وجدا الحلول على المستوى النفسي وعلى مستوى الطاقة . مما يدل على مستوى كبير من القيادة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال علاقة عميقة وإنسانية مع كل مكونات النادي . اللاعبين و والطاقم التقني والاداري للنادي .
  عند رؤية أداء مدربا ليفربول وتوتنهام . يفهم المرء الصعوبة الهائلة التي ينطوي عليها توجيه وتدريب العديد من النجوم . أعتقد أنه من الصواب تسليط الضوء على هذه الجهود الرائعة التي يبدلها المدربون لمثل هذه الفرق . والتي تعتبر رائعة للغاية في لحظات محدودة . لأنه من أجل القيام بها أولاً يجب أن تحظى باحترام كل عنصر من عناصر المجموعة . مع العلم أنك تتعامل مع نجوم غير عاديين ولضمان ذلك ينبغي أن تتمتع بكريزما خاصة.
 
   من الصعب للغاية الحفاظ على النسق دون القيام بأشياء مجنونة ودون الحاجة إلى إيماءات مبالغ فيها . تعمل دائمًا لصالح الجانب النفسي وتلعب على المزاج العام للاعبين . دون تثبيط اللاعبين البدلاء . وبطبيعة الحال معرفة كيفية التحرك في مثل هذه الظروف المليئة بالمخاطر للتأهل بدون أن تفقد صوابك .

دوري أبطال أوروبا: مباراة برشلونة وليفربول تثبت أن الكرة لعبة جماعية

 
   إن متأمل دوري ابطال اوروبا اليوم يجد أن لعبة كرة القدم اليوم أثبتت أنها لعبة جماعية . حيث أظهرت المبارتان اللتان جرتا في نصف النهائي  أننا نعيش وقتًا تفرض فيه المجموعة هيمنتها على الأفراد . هذا أصبح أكثر وضوحا في المسابقات القصيرة مثل دوري أبطال أوروبا . وهو ما عشناه مع منتخب الأرجنتين رغم وجود ميسي وفي المقابل منتخب كرواتيا الذي بلغ نهائي مونديال روسيا . أصبحت اللعبة معقدة للغاية فردياً، على الرغم من أن بعضهم  يحظى بوزن أكبر من الآخرين . لكن ومع ذلك فهم دائما في حاجة ماسة إلى  المساعدة من الفريق كمجموعة.
 
  لهذا السبب كانت هناك أحاسيس مختلفة تمامًا في الهزيمة التي تعرض لها الفريق الهولندي أياكس أمستردام . لأنهم لا يمتلكون نجوم متفوقون، عكس ليفربول عندما سقط في كامب نو أو توتنهام في ملعبه. وبرشلونة دخل مباراته أمام ليفربول وهو غير مبالي . لأنهم كانوا يؤمنون بكفاءة ميسي وتير شتيجن في مباراة الذها . فترسّخ عندهم أنه من الممكن إخفاء التفوق الساحق الذي أظهره ليفربول خلال 180 دقيقة من المبارتان.
دوري أبطال أوروبا برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم

دوري أبطال أوروبا برشلونة وليفربول وميسي من لحم ودم

دوري أبطال أوروبا: مباراة برشلونة وليفربول ميسي نجم من لحم ودم !

 
  إنها طريقة تفكير يجب أن نسلط عليها الأضواء . وذلك لأن الأرجنتنيين يؤمنون بقوة أسطورة مارادونا العظيمة جدًا في كرة القدم . وهي نفس حالة ميسي – وغيرها من مجالات الحياة اليومية – . لدرجة أننا نعتقد أن شخصًا ما سيأتي دائمًا باسم فريق من الناس أو أيًا كان لإنقاذنا جميعاً .  نحن دائما ننتظر الأبطال الخارقين لتغيير الواقع الذي نعيشه .
 
     ما يؤكد هذا الافتراض هو تعرض ليونيل ميسي -الذي اعتاد ارتداء زي البطل المنقذ- . لانتقادات شديدة بعد الهزيمة في ملعب أنفيلد . لأن الجميع كان ينتظر  رد فعل البرغوت الأردنتيني في الربع ساعة الأخيرة من اللقاء . وهو ما لم يحصل . هذا الأمر معروف بكثرة في الأرجنتين . فقد تتساءل ماذا تريد الجماهيل  من ميسي  أن يفعل ؟! . من خلال التعبير بالصراخ والإيماءات الصاخبة . أو الاستيلاء على الكرة والتلويح بالعبارات التحفيزية.. . ولكن ذلك  نادراً ما ينجح في تحفيز اللاعب لأنه إنسان طاقاته محدودة! .
 
    الواقع اليوم أن الجماهير لا تريد أن تستوعب بأن كرة القدم لعبة جماعية . فتصر على الحديث عن لاعب معين دون التفكير الجماعي . وهو الأمر الذي رسخته وسائل الاعلام بتركيزها على اللاعب النجم . وهو ما يثمر نتائج معاكسة . حيث إن اللاعب  يكون مُطالبا بمسؤوليات غير متناسبة مع دوره في الفريق.

مباراة برشلونة وليفربول ميسي يدفع الثمن

  ويصير الأمر أكثر قسوة عندما يتعلق بلاعب  عبقري مثل ميسي . لأنه كنجم سيتحمل مسؤوليته ومسؤولية فشل الآخرين معه في الفريق . إنه يتحمل وزر الجزء الذي يخصه و يخص الآخرين . وفي اليوم الذي لا يستطيع ميسي إنقاذ السفينة من الغرق ( خسارة فريقه كما حصل مع ليفربول) . وكما كان  يفعل دائما تقريبا . فأنت كمتتبع وعاشق للفريق لا ولن تسامحه .
 
   كان الممثل الميكسيكي روبرتو غوميز بولانيوس .  من إل تشابولين كولورادو ذات قد قال ذات مرة: “الأبطال الخارقين مثل سوبرمان هم شخصيات خيالية . لكن الأبطال بجسد ودم يمكن أن يشعروا أيضًا بالخوف، ويرتكبون الأخطاء . ويخسرون من وقت لآخر” . المشكلة هي أن المشجعين لا يقبلوا في العادة النهايات الحزينة . ولا يرضون إلا بالفوز ولا شيء غير الفوز . مع العلم أن كرة القدم كرياضة فيها الفوز والخسارة .
     وعليه فدوري أبطال أوروبا لهذا الموسم قدم لنا دروسا وعبرا ينبغي أن نستفيد منها . ونؤمن بأن كرة القدم لا تقبل التكهنات ولا تحتكم للمنطق . زد على ذلك أنها لعبة جماعية لا تؤمن بالبطل الخارق خارج مجموعنه . وما أبطال كرة القدم إلا بشر من لحم ودم . وهو ما يؤكد أن ليونيل ميسي نجم بطل  وعبقري لكن من لحم ودم !